ايمن خالد دراوشة
سجّل في : 12 أبريل 2008 عدد المساهمات : 1
 | موضوع: هدية العيد السبت أبريل 12, 2008 9:38 pm | |
| هَدِيَّةُ الْعِيدِ
يُحْكَى أَنَّهُ - في قَدِيم ِ الزَّمَانِ- كَانَتْ امْرَأَةٌ فَقِيرَةً جِداًّ، تَعْمَلُ لَيْلاً نَهَاراً رَغْبَةً مِنْهَا في إِعَالَةِ أَطْفَالِهَا ، وَتَوْفِيرِ مَا تَسْتَطِيعُهُ مِنْ سَدِّ رَمَق ِ جُوعِهِمْ ، وَلَكِنْ مَا في الْيَدِ حِيلَةٌ فَالرِّزْقُ مَقْسُومٌ ، وَالْمَالُ مَعْدُومٌ.
ذاتَ يَوْم ٍ – وَقَبْلَ حُلُولِ الْعِيدِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ - مَرَّ رَجُلٌ عُرِفَ عَنْهُ الجَّاهُ وَالثَّرَاءِ ، حَيْثُ أَنْعَمَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- عَلَيْهِ بِالرِّزْق ِ الْوَفِيرِ بِسَبَبِ طِيبَتِهِ وَحُبِّهِ لِلْخَيْرِ وَالْعَطَاءِ وَمُسَاعَدَةِ الْمُحْتَاجِينَ ، وَقَفَ هَذَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ أَمَامَ بَيْتِ الْمَرْأَةِ الْفَقِيرَةِ ، مُصْغِياً لِمَا تَقُولُهُ الْمَرْأَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ التَّصُّنتَ عَلَى بُيُوتِ النَّاسِ ، لَكِنْ بُكَاءَ الأَطْفَالِ ، وَقَلْبَــهُ الرَّقِيقَ - كَشَفَافِيَّةِ الزُّجَاجِ - شَدَّهُ لِذَلِكَ ، مِمَّا جَعَلَهُ يَسْتَرِقُ السَّمْعَ.
كَانَتِ المرأةُ الفَقِيرَةُ تَحْكِي لأَطْفَالِهَا الصِّغَارِ " عَمُّو الْعِيدِ سَافَرَ هَذَا الْعَام ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزُوِّدُنِي بِالْمَالِ لأَشْتَرِيَ لَكُم الثِّيَابَ الجَّدِيدَةَ وَالْحَلْوَى ، وَلَكِنَّهُ وَعَدَنِي بِأنَّهُ سَيُعُودُ في الْعِيدِ الْمُقْبِلِ بِمَشِيئَةِ الله تَعَالَى ، وَيُعْطِينِي النُّقُودَ لأَشْتَرِيَ لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَهُ.
حَزِنَ الرَّجُلُ الْكَرِيمُ لِمَا قَالَتْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْبَائِسَةُ ، وَتَوَجَّهَ فَوْراً إِلى السُّوق ِ ، وَاشْتَرَى لِهَذِهِ الْعَائِلَةِ كُلَّ مَا تَحْتَاجُهُ مِنْ لَوَازِم ِالْعِيدِ كَالْحَلْوَى وَالثِّيَابِ الجَدِيدَةِ.
وَعِنْدَمَا عَادَ إِلى بَيْتِهِ ، قَصَّ عَلَى أَوْلادِهِ قِصَةَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ، وَطَلَبَ مِنْهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا هَذِهِ الْمُشْتَرَيَاتِ إِلى بَيْتِهِا ، وَيُخْبِرُوا الأطْفَالَ أَنَّ عَمُّو الْعِيدِ قَدْ أَرْسَلَهَا لَهُمْ بَعْدَ أَنْ أَلْغَى سَفَرَهُ فَجْأَةً.
نَفّذَ الأَوْلادُ مَا طَلَبَهُ وَالِدُهُمْ ، وَعَادُوا إِلَى بَيْتِهِمْ مَذْهُولِينَ بِفَرْحَةِ الأَطْفالِ وَسُرُورِهِم ِالْكَبِيرِ بِعَمُّو الْعِيدِ.
وَهَكَذَا فَقَدْ أَصَابَ الرَّجُلُ بِعَمَلِهِ الطَّيِّبِ هَذَا عَصْفُورَيْنِ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ هُمَا: إِدْخَالُ السُّرُورِ إِلَى قَلْبِ الْعَائِلَةِ الْفَقِيرَةِ ، وَتَعْلِيمُ أَوْلادِهِ أَدَاءَ فَرِيضَةِ الزَّكَاةِ ، إِضَافَةً إَلَى الشُّعُورِ بِالْفُقَرَاءِ لَوْ كَانُوا مَكَانَهُمْ لا قَدَّرَ اللهُُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَلَكِنَّهُمْ في نِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانِهِ ، فَلْيَشْكُرُوا اللهَ عَلَيْهَا ، فَفَرْحَةُ الْعِيدِ لَيْسَتْ في الثِّيَابِ الجَّدِيدَةِ ، وَلا الْحَلْوَى ، وَالألْعَابِ فَقَطْ وَإِنَّمَا في إِسْعَادِ الآخَرِينَ أَيْضاً. |
|